الزمخشري

391

ربيع الأبرار ونصوص الأخبار

ومنه يصيح وصياحه ليس في مقدار جرمه ويضرب به الأرض ويرفع به إلى السماء وهو مقتل من مقاتله وهو جيد السباحة وإذا سبح رفعه صعداً كما يغيب الجاموس جميع بدنه إلا منخريه . ويقوم خرطومه أيضاً مقام عنقه . والخرق الذي فيه لا ينفذ وإنما هو وعاء إذا ملأه من طعام أو ماء أو لجه فيه لأنه قصير العنق لا ينل ماء ولا مرعى . وللبعوضة خرطوم إلا أنه أجوف فإذا طعنت به في جلد فاستقت الدم قذفت به إلى جوفها فهو لها كالبلعوم . أبو الشمقمق : يا قوم إني رأيت الفيل بعدكم * فبارك الله لي في رؤية الفيل رأيت بيتاً له شيء يحركه * فكدت أصنع شيئاً في السراويل الزندبيل مختلف فيه بعضهم يجعله نوعاً فيقول : الفيلة نوعان فيل وزندبيل كالبختي والعربي والجاموس والبقر ويجعله بعضهم الذكر منها وبعضهم الأنثى وبعضهم العظيم منها . إذا اغتلم الفيل لم يكن لسواسه هم إلا الهرب بأنفسهم وربما رجع وحشياً . وقد اغتلم فيل لكسرى فلم يقم له شيء حتى دنا من مجلس كسرى فأقنع عنه كل من معه إلا رجل من خواصه شد عليه بطبرزين في يده فضربه في جبهته ضربة غاب فيها فصدف عنه . فقال له كسرى : ما أنا بما وهب الله لي من الحياة على يدك بأسر مني بالذي رأيت من الجلد والوفاء وحين لم تخطئ فراستي فيك ولم يزل رأيي فيك إذ اختصصتك .